علي أصغر مرواريد
236
الينابيع الفقهية
القيامة : رجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا واستوفى منه ولم يوفه أجره ، ورجل أعطاني صفقته ثم غدر . وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وأبا بكر استأجرا رجلا من قبيلة الديل للهداية إلى المدينة . ومن الإجماع هو قول علي عليه السلام ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، ورافع بن خديج . فأما علي عليه السلام فأجر نفسه من يهودي يسقي له الماء كل دلو بتمرة ، وجمع التمرات ، وحملها إلى النبي صلى الله عليه وآله فأكله . وعبد الله بن عباس وابن عمر ، فروي عنهما أنهما قالا في تأويل قوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ، قالا : معناه أن يحج ويؤاجر نفسه . وأما عبد الرحمن بن عوف ، فإنه استأجر أرضا ، فلما حضرته الوفاة أمر ليعطى ما بقي عليه من الورق والذهب ، فقال ابنه : كنت أراها أن تكون ملكا له لطول ما مكثت في يده . وأما رافع بن خديج ، فإنه قال : يجوز إجارة الأرض بالورق ، والذهب . وأجمع المسلمون على ذلك ، وخلاف الأصم قد انقرض . مسألة 2 : عقد الإجارة من العقود اللازمة ، متى حصل لم يكن لأحدهما فسخ الإجارة إلا عند وجود عيب بالثمن ، أو فلس المستأجر ، فحينئذ يملك المؤجر الفسخ . أو وجود عيب بالمستأجر مثل : غرق الدار ، وانهدامها على وجه يمنع من استيفاء المنفعة ، فإنه يملك المستأجر الفسخ . فأما من غير ذلك فلا . وبه قال الشافعي ، ومالك ، والثوري ، وأبو ثور . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن الإجارة يجوز فسخها لعذر ، قالوا : إذا اكترى الرجل جملا ليحج به ، ثم بدا له من الحج ، أو مرض فلم يخرج ، كان له أن يفسخ الإجارة . وكذلك إذا اكترى دكانا ليتجر فيه ويبيع ويشترى ، فذهب ماله